مرتضى الزبيدي
405
تاج العروس
والدُّعْثُور مِنَ النَّعَمِ : الكَثِيرُ . ودُعْثُور بنُ الحارث الغَطَفَانيّ ، وقيل المُحَاربيّ : صَحَابِيّ جاءَ نقلُه عن أَبي بَكْرٍ مُحَمَّد بنِ أَحمَد العَسْكَرِيّ ، وفي حديث عَجِيبِ الإسنادِ ، والأَشبهُ غَوْرَثٌ . ويقال : غَوْرَكٌ . وجَمَل دِعَثْرٌ ، كسِبْحَل : شَدِيدٌ يُدَعْثِرُ كُلَّ شَيْءٍ ، أَي يَكْسِره . قال العَجَّاج : قد أَقْرضَتْ حَزْمَةُ قَرْضاً عَسْرا * ما أَنْسأَتْنَا مُذْ أَعارَتْ شَهْرَا حَتَّى أَعَدْتُ بَازِلاً دِعَثْرَا * أَفْضَلَ من سَبْعِينَ كانتْ خُضْرَا وكان قد اقتَرَضَ من ابْنَتِه حَزْمَةَ سبعِينَ دِرْهَماً للمُصَدِّق ، فأَعْطَتْه ثمّ تَقَاضَتْه ( 1 ) فَقَضَاهَا بَكْراً . * ومما يستدرك عليه : المُدَعْثَر : المَهْدُوم . وأَرضٌ مُدَعْثَرَةٌ : مُوْطوءَةٌ . ومكان دِعْثَارٌ : قد سَوَّسَه الضَّبُّ وحَفَرَه ، عن ابْنِ الأَعرابيِّ . وأنشد : إذا مُسلَحِبٌّ فَوقَ ظَهْرِ نَبيثَةٍ * يُجِدُّ ( 2 ) بِدِعْثارٍ حَدِيثٍ دَفِينُها قال : الضَّبّ يَحْفِر من سَرَبه كلّ يَوم ، فيُغَطِّي نَبِيثَةَ الأَمْسِ ، يَفْعل ذلك أبَداً . [ دعسر ] : الدَّعْسَرَةُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابن دُرَيد ( 3 ) : هو الخِفَّةُ والسُّرْعَةُ والنَّشَاط . [ دعكر ] : ادْعَنْكَرَ أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ دُرَيد : يقال : ادْعَنْكَرَ عَلَيْهِم بالفُحْشِ ، إِذَا انْدَرَأ بالسُّوءِ . قال : قَدِ ادْعَنْكَرتْ بالفُحْش والسُّوءِ والأَذَى * أُمَيَّتُهَا ادْعِنْكارَ سَيْلٍ على عَمْرِو ونصّ الجمهرة : أُسَيْمَاءُ كَادْ عِنْكَار ( 4 ) . قال : وهذا البيت أَخاف أَنْ يَكُون مصنوعاً ( 5 ) . فهو دَعَنْكَرٌ ، كسَفَرْجل ، ودَعَنْكَرُانُ ، مُندَرِئٌ على الناس . وادْعَنْكَرَ السَّيْلُ ادْعِنْكَاراً : أَقْبَلَ وأَسْرَع ، عن أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ ، وأَنْشَد البَيْتَ السَّابقَ . [ دغر ] : الدَّغْرُ ، في الَأصل : الدَّفْع . والدَّغْرُ : غَمْزُ الحَلْقِ ، أَي حَلْقِ الصَّبِيّ من الوَجَع الذي يُقال له العُذْرَة ، وهو رَفْعُ المرأَة لَهَاةَ الصَّبِيَّ بإِصْبَعِهَا وتَكْبِيسُ ذلك المَوْضِع عند هَيَجانِ الوَجَع من الدَّم ، فإذا رَفَعَتْ ذلِك الموضعَ بإِصْبعها قيل : دَغَرَت تَدْغَرَ دَغْراً . قاله أَبو عُبَيْدٍ . وبه فُسِّرَ الحَدِيث " أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنَّساء : لا تُعِّذْبنَ أوَلاَدَكنَّ بالدَّغْر " وفي حَدِيث آخَرَ : " قال لأُمّ قَيْسٍ بِنْت مِحْصَن : عَلامَ ( 6 ) يَدْغَرْنَ أَوْلَاَدهنّ بهذِه العُلُق " . والدَّغْر ، أَيضاً : الخَلْطُ ، عن كُرَاع . وروى المثل " دَغْراً ولا صَفاً " ( 7 ) أَي خالِطُوهم ولا تُصافُوهُم ، من الصَّفاءِ . والدَّغْر : سُوءُ الِغذَاءِ للوَلد وأَن تُرْضِعَه أُمُّه فلا تُرْوِيَهُ ، فيَبْقَى مُسْتَجِيعاً يَعْتَرِضُ كُلَّ مَنْ لَقِيَ فيأْكُلُ ويَمَصُّ ، ويُلْقَى على الشَّاةِ فَيَرْضَعُهَا ، وهو عَذابُ الصّبيّ . وقال أبو سعيد السُّكّريّ فيما استدركه على أبي عُبَيْد من أَغْلاطِه : الدَّغْر في الفَصِيل . أَن لا تُرْوِيَه أُمُّه فيَدْغَر في ضَرْع غيرِهَا ، فقال عليه السلام : " لا تُعذِّبْن أَولادَكنّ بالدَّغْرِ ، أَروِينَهُم باللَّبَنِ لئلاّ يَدْغَرُوا في كلّ ساعَةٍ ويَسْتَجِيعُوا " . وإنما أَمرَ بإِرواءِ الصِّبيانِ من اللبّنَ . قال الأَزْهَرِيّ : والقَوْل ما قال أَبو عُبَيْد ، وقد جاءَ في الحَدِيث ما دَلَّ على صِحَّةِ قَوله . والفِعْلُ كمَنَع دَغَرَت تَدْغَر دَغْراً والدَّغَرُ ، بالتَّحْرِيكِ :
--> ( 1 ) في المطبوعة الكويتية : " ثم تقاضته فقضته فقضاها " وما أثبت موافقا لما في التكملة واللسان . ( 2 ) بالأصل " يحد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله يحد ، هكذا بخطه والذي في اللسان يجد مضبوطا بضم الباء وكسر الجيم " وهو ما أثبتناه . ( 3 ) الجمهرة 3 / 333 . ( 4 ) بالأصل : اسيمارك ادعنكار وما أثبت عن الجمهرة 3 / 400 وفي التكملة فكالأصل . ( 5 ) نص الجمهرة : هذا البيت يعرفه البصريون وزعم أبو عثمان أنه سمعه ببغداد ولا أدري ما صحته . ( 6 ) في النهاية : علام تدغرن أولادكن . ( 7 ) ويقال أيضا : دغرى لا صفى .